Skip to main content
مناقشات البيان الوزاري 8/08

مناقشة موازنة 2017 (تشرين الأول 2017)

الرئيس: الكلمة للنائب سامي الجميّل.

سامي الجميل: دولة الرئيس،

تتساءلون عن سبب الغياب في القاعة وسببه انه من المفترض ان يكون في القاعة خمسة نواب او عشرة لأن جميع الباقين ممثلون في الحكومة  وهم يتبنون كل المشروع.

ماذا نقدم للبنانيين اليوم وهو او سؤال يتبادر الى ذهني، نقدم لهم مجلس نواب ممد له مرتين ينظر في اواخر تشرين الأول في مشروع موازنة 2017 أي موازنة سنة انصرمت والأموال صرفت والضرائب جبيت والسنة انقضت ونحن نريد ان نسقط عليها موازنة لأي هدف؟

تقول المادة 83 من الدستور  كل سنة في بدء عقد تشرين الاول تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بنداً بنداً.

ومن المفترض اننا دخلنا العقد العادي ومن المفترض اننا نناقش موازنة ال 2018 فيما نناقش موازنة 2017 التي انتهت.

حاولت ان افهم لماذا يقوم مجلس النواب بالتصويت على موازنة سنة انقضت واستنتجت ان هذا الشيء ليس لخدمة الناس بالتأكيد وليس لتصحيح وضع المالي العامة باتأكيد لأننا بهذه الطريقة نحن ندمرها ، فإذا اردنا ان نجري قطع الحساب عن سنة 2017 سنجد ان الأموال صرفت على اساس القاعدة الاثنتي عشرية في حين ان الموازنة التي يتم التصويت عليها الآن لا علاقة لها بكل الصرف الذي حصل من اول السنة الى اليوم. وسنرى المهمة المستحيلة لوزير المالية عندما سيقوم بقطع الحساب لسنة 2017 وهو يملك نصاً لا يطابق بأي شكل من الأشكال كل المصروف من اول العام الى اليوم.

 فإن لم يكن الهدف انتظام المال العام ولا الشفافية فتبين ان الهدفين الوحيدين من هذه العملية هو السماح بجباية الضرائب التي اقرت من شهر تماشياً مع قرار المجلس الدستوري الذي قال بضرورة وجود موازنة اي التفاف على قرار المجلس الدستوري واعلان انتصارات وهمية واقرار موازنة لعام مضى وهذا ليس بعمل بطولي.

كنا تمنينا يا دولة الرئيس لو  ان الحكومة سحبت هذه الموازنة وقامت بتنقيحها وارسلتها بشكل سريع الى لجنة المال والموازنة التي قامت بالعمل لكنا اليوم نقوم بإقرار موازنة 2018 بطريقة دستورية وصحيحة وعلى اساسها تكون المالية العامة قد انتظمت دون ان ننسى قطع الحساب.

الذي نقوم به اليوم هو صورة مصغرة عن الاداء والنهج السياسي القائم في البلد من فترة إلى اليوم وساشرح:

اولاً، عدم احترام  النصوص الدستورية والقانونية وهذا اصبح من خصوصيات النهج السياسي اليوم وهذا ما نشهده في الموازنة بعدم احترام المهل وعدم وجود قطع حساب. وعندما توجهت في بداية الجلسة الى دولة الرئيس بالسؤال، هل يوجد قطع حساب اجبتني لا، وسألت لماذا، اجبتني:"هكذا ".

المادة 87 من الدستور تقول : إن حسابات الدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبات.

هنا نستخف بهذه المادة مرة اضافية ونقوم بمخالفات دستورية اضافية . قطع الحساب ليس تفصيلاً في الحياة العامة والتشريعية والشركات التي لا تصدق على قطع الحساب الخاص بها تغرم وفي بعض الدول يرفع عليها دعاوى جزائية واليوم يتم تجنب قطع الحساب ومخالفة الدستور مرة جديدة بعملية التستر على قطع الحساب لأي هدف؟ الشعب اللبناني الذي يطالب بالشفافية والمحاسبة يقابله مجلس النواب ومن تلقاء نفسه بتجنب قطع الحساب؟

جدل مع رئيس المجلس والنائب سمير الجسر حول تفسير المادة 87 من الدستور وما إذا كان يجوز التصويت على الموازنة أو نشرها قبل اقرار قطع الحساب.

سامي الجميل:  انا اتمنى ان تقوم حكومة 1 بالتحدث الى حكومة 2 في هذا الموضوع وكل من كان يطالب بقطع الحساب في السنوات العشرين الماضية ان يقوم بالاجابة عن هذا السؤال وليس انا.

وسأستعين بكل التصاريح الموجودة لتجيب عن اسئلتكم وليس انا.

هناك عدة مخالفات. اولاً  الدور الرقابي الأساسي لمجلس النواب يتجلى بالمصادقة على قطع الحساب ومن دونه نسحب من المجلس النيابي صلاحيته الأساسية الرقابية عندما نمنعه من حسن مراقبة صرف الأموال وجبايتها من قبل الحكومات السابقة، كما وفي الوقت نفسه نقوم بانتزاع صلاحية ديوان المحاسبة بالاطلاع والتصديق على قطع الحساب وارسال تقريره الى المجلس النيابي لتسهيل عمل النواب ولكن هذا الأمر ليس بجديد، لأن مخالفة الدستور والقوانين ليست جديدة على النهج القائم اليوم. فعندما قرروا ان الانتخابات الفرعية ل ليست ضرورية قاموا بمخالفة الدستور لأن اصبح الدستور وجهة نظر كما اصبح موضوع قطع الحساب كما الصفقات بالتراضي في حين ان القانون يفرض على الحكومة  اجراء المناقصات في دائرة المناقصات وما زلنا نشهد في بعض الوزارات تلزيمات بالتراضي بأسعار هائلة كما في موضوع البواخر التي كانت ستلزم بالتراضي لولا المعركة الكبيرة التي قمنا بها من سنة الى اليوم.

هذا جزء من النهج السياسي القائم اليوم في البلد.

هذه الموازنة تجسد مشكلة ثانية وهو غياب الرؤية والتخطيط وهي ليست مبنية على خطة اقتصادية واضحة ول اهداف محددة فلا خطة لخفض العجز او لمكافحة الفقر او زيادة النمو الاقتصادي او خلق فرص عمل للشباب في لبنان ولا للبطاقة الصحية او ضمان الشيخوخة او البنية التحتية ولا لتخفيض الدين العام بل قمنا بعملية عد ارقام وفي لجنة المال والموازنة حاولنا ان نصحح ما استطعنا انما الرؤية الاقتصادية ليست من مسؤولية لجنة المال والموازنة بل من مسؤولية الحكومة.

للأسف مرة جديدة قدم مشروع من دون تخطيط وهو مشروع الموازنة الذي كان من المفترض ان يعالج كل أزمة البلد الاقتصادية.

ولكن هذا كله ليس بجديد، سبق ورأينا الكثير من التقصير في التخطيط في امور مهمة ومفصلية في حياة اللبنانيين كما في موضوع النفايات وكان الزميل اكرم شهيب يتحدث عن ازمة جديدة آتية وحزبه لديه وزيران في الحكومة وهو جزء من هذه الحكومة وسؤالي ما هي خطة الحكومة لمعالجة الكارثة البيئية التي تحصل في بحر لبنان ويقام بحقنا دعاوى على اساسها من قبل الهيئات الدولية ، وما هو الحل عندما تمتلىء المطامر التي أنشئت في البحر في الوقت الذي لم نشاهد فيه اي خطوة عملية تباشر بمعالجة المشكلة المقبلة علينا لا محال.

رأينا غياب الرؤية والتخطيط عندما اقرت الضرائب في غياب اي رؤية اقتصادية واجتماعية  وقد قالوا لنا انها لن تطال الطبقات الفقيرة والوسطى ولكن كل التقارير الصحافية في الاعلام تحدثت عكس ذلك واشارت الى ارتفاع الأسعار الذي حصل حتى قبل نشر الضرائب في الجريدة الرسمية  كل ذلك دون الحديث عن مشروع البطاقة الممغنطة الذي اقر بهدف التمديد للمجلس النيابي سنة اضافية واليوم هناك اجماع انها ليست ذي جدوى وعندما تحدثنا عن الموضوع في المجلس النيابي قامت القيامة ولم تقعد واليوم وبعد مرور ستة اشهر يقر الجميع انها لم تكن ذات جدوى والهدف منها كان التمديد.

هذه الموازنة تكرس ايضا نهج  الدولة الرديفة .كما ان هذه الموازنة وضعت خارج اطارها كل الصناديق والمجالس كمجلس الانماء والاعمار غير الموجود في الموازنة وهو اكبر كارثة على الشعب اللبناني نتيجة التلزيمات المشبوهة والهميونية  التي يقوم بها وقلة التخطيط ومثال على ذلك الأوتوسترادات التي يخطط لها وكلها تنتهي بصورة مفاجئة كأوتوستراد المتن السريع عند نقطة السيتي مول.

 اليس على هؤلاء اي رقابة ولا احد يعرف ماذا يفعلون وهم خارج الموازنة والرقابة  وديوان المحاسبة لا يتعاطى معهم وماذا بعد؟ خلقوا كارثة النفايات ولم يحاسبهم احد وماذا بعد؟ يقومون بمشاريع فاشلة ولا محاسبة وماذا بعد؟

 ولكن مشكلة الدولة الرديفة الموجودة في الموازنة كالسلة الضريبية  التي اقرت وليست ملحوظة فيها ليست سوى مثل على طريقة تعاطي السلطة السياسية في لبنان.

والموضوع لا يتعلق فقط بالموازنة الرديفة، فلدينا جيش رديف وطاولة حوار رديفة عن كل مؤسسات الدولة ولقاءات مغلقة رديفة للحكومة ووصية عليها فهذا نهج ان المؤسسات هي فقط للتصديق لما يتم التوافق عليه في ما يسمى التوافق السياسي.

رابعاً الموازنة تشتمل ايضا على تكريس لمشكلة قائمة في النهج السياسي القائم وهو المحاصصة فعندما نصدق دون القيام بأي اصلاح لمعالجة مشكلة التوظيفات التي سببها المحاصصة وكما قال الزميل اسطفان الدويهي ان تكريس المحاصصة دفعنا الى توظيف 23 الف موظف اضافي في دولة تشهد تخمة في عدد الموظفين والكثير منهم يشوه صورة الدولة ويتقاضى راتبه ولا يذهب الى عمله ونحن نقوم بالمحافظة عليهم ونضيف اليهم 23 الف موظف جديد ولا نميز بين الموظف الآدمي وذلك الذي يفسد ولا بين المنتج والمواظب والآخر الذي لا يقوم بعمله بل اتخمنا الادارة لأن الانتخابات آتية بعد سنة.

ما سمعناه من اشهر الى اليوم لا يقتصر على هذا الأمر بل شهدنا على محاصصة في التعيينات القضائية ومحاصصة في التعيينات الدبلوماسية وهذا لم نشهده في لبنان من قبل ان يقال علناً إن هذا السفير محسوب على فلان والآخر على فلان، في الماضي كانوا يخجلون قليلاً اليوم بات الأمر يتم بطريقة مفضوحة وعلى صفحات الجرائد.

خامساً الموازنة تعتبر ان المصلحة العامة والحرص على المال العام ليس الهدف من الموازنة وهذا رأيناه باعادة تكريس كوارث كعجز كهرباء لبنان وقيمته سنوياً مليارا دولار تدفعها الدولة لتغطية عجر كهرباء لبنان ولم نشهد الى اليوم اي ارادة جدية لمعالجة هذه المشكلة وسأتطرق الى الحلول في نهاية كلمتي.

وهذا دون الحديث عن الأموال الطائلة التي ترمى لتأهيل مكاتب الوزراء والديكور وكأننا في دولة تتمتع بفائض مليارات الدولارات في السنة ونملك الترف لصرفها على اعادة تأهيل مكاتب وزارية والادارات العامة.

هناك ايضاً موضوع السفريات بملايين الدولارات، ففي احدى الدول الأفريقية ومن احد الإجراءات التي قاموا بها هي وقف السفريات الا الضرورية جداً هذا اضافة الى جيش المستشارين الذي يتقاضون مئات ملايين الدولارات وضف عليهم المباني المستأجرة وهذا جزء من نهج السلطة الحالية التي اظهرت عدم اهتمام بالحرص على المال العام وهذا ما رأيناه في موضوع البواخر وفي التعاطي مع موضوع التوتر العالي.

سادساً: عدم الشعور بخطورة الوضع في هذه الموازنة، فكأننا لا نعاني من نسبة بطالة تصل الى 25 % ومن اقفال 388 شركة صناعية لبنانية ومن ادنى مستوى لآخر مؤشر للأعمال صدر عن احد المصارف و 28،5 % من اللبنانيين تحت خط الفقر وبنية تحتية متدهورة وأزمة لاجئين سوريين وميزان مدفوعات بعجز دائم منذ 2010 ودين عام وصل الى 77 مليار دولار يعادل اكثر من 140% من الناتج القومي مع العلم ان اليونان انهار على  معدل 120% وكأننا لا نعاني ايضاً من عجز في الموازنة يصل الى 5 مليارات  بل كأن الوضع بألف خير ولا حاجة الى حالة طوارئ اقتصادية أو وقفة وجدانية لمحاولة  انقاذ البلد من الانهيار الاقتصادي . لا يوجد اي تحسس بحالة طارئة أو استثنائية مقبلة علينا.

هذا يقودنا ايضاً الى اداء النهج الحالي عندما لم تجتمع الحكومة خلال حرب الجرود، البلد في حرب والعسكر يموتون والمعارك تخاض من قبل جماعات مسلحة لبنانية تواجه الارهابيين في البقاع والحكومة لا تكلف نفسها عناء الاجتماع.

عندنا ازمة لاجئين سوريين ولم نرى اجتماعاً للحكومة بهدف وضع خطة لمعالجة هذا الموضوع، نسمع الكثير من الكلام ولكننا لم نر طرحاً للحكومة حول كيفية حل الأزمة على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

لم نرى اي اجتماع لمعالجة المخاطر الأمنية والعسكرية والتهديدات التي سمعناها في آخر اسبوعين وكل الجو المتوتر لم يدفع الحكومة الاجتماع وهذا يعني ان الحكومة قد سلمت الملف الاستراتيجي الى طرف آخر هو من يقرر على غرار ما  حصل في الصفقة التي عقدت مع داعش لإخراج المسلحين من  الأراضي اللبنانية.

بعد القيام بهذه الجردة الكاملة التي قمنا بها اليوم لمعالجة المشكلة التي نعاني منها اليوم وهي اقرار موازنة مر عليها الزمن من دون قطع حساب ، كما مر الزمن على كل النهج السياسي لنقل ماهو المطلوب اليوم وما هو طموح الشباب اللبناني في هذا البلد.

استطيع ان اختصر معالجة كل هذه المشاكل بكلمة واحدة هي الإرادة.

هل نملك الإرادة لبناء بلد او لا نملكها؟

هل نملك الارادة لبناء دولة قانون حقيقية او لا نملكها ؟

ووفي اليوم الذي نملك فيه هذه الإرادة لا شيء يصعب امامنا!

خطوات البعض يعتبرها صعبة والبعض يعتبرها بديهية والبعض يعتبرها بديهية انما لا يمكن ان نبني بلداً من دونها.

اولاً: استعادة سيادة الدولة اللبنانية وقرارها وهذا ليس شعاراً انما فعل ليكون بيدنا نحن الموجودون في هذه القاعة وليس بيد اي جهة ثانية.

ثانياً: احترام الدستور والقوانين والمهل وهذه ليست وجهة نظر ، فالدستور ليس وجهة نظر ولا الفرعية ولا قطع الحساب ولا القوانين.

ما الذي يميز الدول الحضارية عن الدول الرجعية وما الذي يميز لبنان عن اوروبا؟

هو تطبيق القانون والدستور!

 ما الذي يمنعنا من بناء دولة؟

هو عدم الالتزام بالقانون والدستور!

ما الذي يمنعنا ان نشبه افضل بلدان العالم؟

هو اننا لا نطبق القانون ولا الدستور!

ثالثاً: القيام باصلاح حقيقي يؤدي الى معالجة كارثة الفساد والهدر في الدولة اللبنانية وهذا لا يحتاج الى الكثير بل يحتاج ارادة!

فهل من اراد ؟

لدينا هدر وفساد ومحسوبيات ، هل نملك الارادة لمعالجتها ام لا؟

هل نحن البلد الوحيد الذي فيه فساد وهدر ، الأمر موجود في كل دول العالم وقد قامت بمعالجته. فلماذا عنه عاجزون عن ذلك؟ لأننا لا نملك الارادة ! ولأن هناك تواطؤ ومشاركة.

ماذا يتطلب منا اليوم بدل ان نوظف 23 الف شخص في الدولة  من دون اي دراسة ان نقوم بتوظيف الف مفتش  في  الأجهزة الرقابية وارسلناهم الى المرفأ والمطار والإدارات الرسمية  وإذا نظمنا الجباية  و أوقفنا التهريب على الحدود، انها امور لا تطلب الكثير بل تحتاج الى ارادة!

وبدل ان نقوم بهذه البديهيات  نذهب الى المواطن المنهك لنزيد على كاهله 17 ضريبة تطال حياته اليومية ونتسبب بغلاء معيشة  وننهك الناس فقط لأننا لا نريد تطبيق هذه الحلول البديهية.

لا افهم  لماذا لا نقوم بهذه الخطوات؟  ما الذي تحتاجه هذه الخطوات؟ هلا رحمتمونا؟

في موضوع الموازنة :" وعدت ان اعطي خطوطاً عريضة و سأعطيها وهي  عملية واضحة وصريحة وسريعة.

اولاً الانتهاء من عجز كهرباء لبنان السخيف والمضحك المبكي ، فيا دولة الرئيس ، ندفع مليارا دولار ثمن كهرباء لا تأتي وهذا عيب بعد 27 سنة على انتهاء الحرب اللبنانية! الناس تضحك علينا! هل نقوم بارسال صاروخ الى القمر؟

لم اترك متعهداً لبنانياً لم احاول ان آخذ منه معلومات، متعهدون لبنانيون يعملون في موضوع الكهرباء في كل دول العالم  وهم من ثلاث او أربع شركات من كبار الشركات اللبنانية يعملون على الكهرباء في دول افريقية وعربية وكلهم اجمعوا دون استثناء على ان ميغاوات الكهرباء يكلف في العام مليون دولار, ولو اجريتم دراسات وأبحاث حول الموضوع ستجدون ان الميغاوات يكلف مليون دولار في كل اصقاع العالم.  ولا يحتاج اي معمل كهرباء في العالم الى اكثر من سنة ونصف السنة ليتم انشاؤه.

 نحن نحتاج الى 2500 ميغاوات وهو ما يوازي عجز سنة واحدة  دون ان نتحدث بعد عن قانون الشراكة مع القطاع الخاص الذي الذي صوتنا عليه  وسمح للشركات ان تتعاون مع الدولة اللبنانية لانشاء معامل على نفقتها الخاصة وان تسترد اموالها على مدى عشرة او عشرين عاماً بالتعاون مع الدولة اللبنانية.

نحن نستأجر بواخر بقيمة تفوق بمئات ملايين الدولارات كلفة انشاء المعامل وتامنى ان يقول احد شيئاً في هذا الخصوص فليس من المعقول ان نكون الوحيدين الذين يتحدثون بالموضوع!

نوم باستئجار 800 ميغاوات كهرباء بمليار و800 مليون  في الوقت الذي يمكن ان نشيد المعمل ب 800 مليون وهذا امر غير معقول!

اتمنى عليم يا دولة الرئيس ان ترسل في طلب المتعهدين الذي يعملون في كل دول العالم ولا يتجرأون على وضع رجلهم في لبنان.

ثانياً وفي موضوع معالجة مشكلة التوظيف العشوائي: سأعطي شيئاً واضحاً دون لف ودوران، كل دول العالم لجأت الى شركات استشارية خاصة تقوم بدراسة اعادة هيكلة الوزارات والادارات. وهناك وزراء في هذه الحكومة كانوا يعملون في شركات استشارية كبيرة ويعرفون عما اتحدث. الشركة الاستشارية يمكن ان تدخل الى كهرباء لبنان والضمان والوزارات وان تقترح اعادة هيكلة وتخفيض عدد الموظفين  وتحديد مسؤولية لكل موظف ومراقبة أدائهم وعملهم.

ثالثاً في موضوع عصر النفقات التشغيلية، وقد تحدث النائب حسن فضل الله و بإسهاب عن ايجارات الدولة، لقد حصل تطور في العالم وتقنيات جديدة لمعالجة هذه المشاكل وتوفير الايجارات الطائلة التي ندفعها كل سنة.

الطريقة الجديدة تقضي بأن تأتي شركة خاصة وتقوم بتشييد مباني على نفقتها على اراضي الدولة اللبنانية التي تقوم باستئجارها من الشركة على عشرة او عشرين عاماً الى ان نستوفي الشركات قيمة ما صرفته وبعدها تقوم الدولة باسترجاع المباني لتصبح ملكها.

لماذا نحن بعيدون الى هذا الحد عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟ لقد اقرينا القانون ولكنه لا يطبق في الكهرباء وإنشاء مبان حكومية ولماذا الى اليوم نتحدث عن بواخر.

وفي موضوع إدارة الدين العام وإعادة جدولته لتخفيض الفائدة. بعض الزملاء تحدثوا عن الموضوع وقالوا كيف يوفر كل نصف % مئات ملايين الدولارات على الدولة اللبنانية، اعرف انه موضوع صعب وخطير ولكنه يستحق الدراسة وان نجلس مع اختصاصيين والتفكير جدياً بالموضوع لأخذ البلد الى المكان الصحيح.

خامساً: العمل على سياسة ضريبية عادلة  وقد حان الوقت ان تتوحد الضرائب على الدخل وتكون تصاعدية وضريبة على الثروات الكبيرة كما في كل دول العالم إذا   كنا نريد حقيقة ان نحقق العدالة الاجتماعية وهذا يمنع التهرب الضريبي بجزء كبير منه.

اعطيت هذه الأمثلة  التي تتناول المشاكل الأكبر التي نعاني منها في عجز الموازنة وهي: عجز كهرباء لبنان ال70% التي ندفعها رواتب وفائدة الدين العام وقدمنا اقتراحات عملية لمواجهة هذه المشاكل البنيوية.

وفي الختام نحن جيل لبناني جديد نطمح بدولة جديدة وحضارية ونهج سياسي مختلف وتخطيط لبلد نعيش فيه مع اولادنا بأمان واستقرار في البلد و يمكن ان نخطط فيه للمستقبل نحن شباب وصبايا من كل الطوائف مسلمين ومسيحيين نؤمن بالدولة وبأن مشاكل البلد لا تحل بالمواجهة الطائفية ولا بالمزايدة الطائفية او بالموجهة مع بعضنا البعض انما تحل ببناء دولة حضارية متطورة تحت سقف القانون والدستور تكون سيدة حرة ومستقلة.

نحن شباب لبنانيون من كل الطوائف نتطلع الى زملائنا المغتربين ، الشباب والصبايا الذين يبنون دول العالم العربي والغربي ويتطلعون الى لبنان للمساهمة في بنائه. نحن نتطلع الى هؤلاء، ونحن صوتهم في المجلس لأننا مقتنعون بأن النهج المعتمد اليوم كما هذه  الموازنة مر عليها  الزمن وقد حان الوقت ان يتم اعتماد نهج جديد. ونتمنى ان ينضم الينا زملاؤنا في هذه القاعة وحتى من منهم موجود في الحكومة لنرسي نهجاً جديداً في التعاطي في العمل السياسي مبني على كل الاصلاحات والأفكار التي نقترحها  واول عنوان فيها هو استعادة سيادة لبنان، فاذا لم يكن القرار في هذه القاعة وعند الشعب اللبناني لن ننجح مهما حاولنا.